السيد نعمة الله الجزائري

34

الأنوار النعمانية

وسماه كتاب الأربعين في الفصل الخامس من المسئلة التاسعة والثلاثين في بيان أفضل الصحابة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأورد عشرين حجة في أن علي بن أبي طالب عليه السّلام أفضل الصحابة قال في الحجة الثالثة ما هذا لفظه الحجة الثالثة ان عليا عليه السّلام كان اعلم الصحابة والأعلم أفضل وانما قلنا إن عليا كان اعلم الصحابة للاجمال والتفصيل اما الاجمال فهو انه لا نزاع في أن عليا عليه السّلام كان في أصل الخلقة في غاية لذكاء والفطنة والاستعداد للعلم وكان محمد صلّى اللّه عليه وآله أفضل الفضلاء واعلم العلماء وكان علي عليه السّلام في غاية الحرص في طلب العلم وكان محمد صلّى اللّه عليه وآله في غاية الحرص في تربيته وفي ارشاده إلى اكتساب الفضائل ثم إن عليا عليه السّلام ربّي من أول صغره في حجر محمد صلّى اللّه عليه وآله وفي كبره صار ختنا له وكان يدخل اليه في كل الأوقات ومن المعلوم ان التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم وكان الأستاذ في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ثم اتفق لمثل هذا التلميذ ان يتصل بخدمة هذا الأستاذ من زمان الصغر وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات فإنه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما وهذا بيان اجمالي في أن عليا عليه السّلام كان اعلم الصحابة فأما أبو بكر فإنه انما كان اتصل بخدمته في زمان الكبر وأيضا ما كان يصل إلى خدمته في اليوم والليلة الامرة واحدة زمانا يسيرا واما علي عليه السّلام فإنه اتصل بخدمته في زمن الصغر وقد قيل العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في المدر فثبت بما ذكرنا ان عليا عليه السّلام كان اعلم من أبو بكر . واما التفصيل فيدل عليه وجوه : الأول : ان أكثر المفسرين سلموا ان قوله وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ نزل في حق علي عليه السّلام تخصيصه بزيادة الفهم يدل على اختصاصه بمزيد العلم . الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله أقضاكم علي والقضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلوم فلما رجحه على الكل في القضاء لزم أنه رجحه عليهم في كل العلوم وأما سائر الصحابة فقد رجحه كل واحد منهم على غيره في علم واحد كقوله ( أفرضكم زيد وأقرأكم أبى « 23 » ) . الثالث : روى أن عمرا أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فنبهه علي عليه السّلام بقوله وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فقال عمر لولا علي لهلك عمر وروى أن امرأة أقرت بالزنا وكانت حاملا فأمر عمر برجمها فقال له علي عليه السّلام إن كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها فترك عمر رجمها وقال لولا علي لهلك عمر فان قيل لعل عمر أمر برجمها من غير تفحص عن حالها فظن أنها ليست بحامل فلما نبهه علي عليه السّلام ترك رجمها قلت هذا يقتضي أن عمر ما كان يحتاط في سفك الدماء وهذا أشر من الأول ورووا أيضا أن عمر قال يوما على المنبر إلا لا تغالوا مهور نسائكم فمن غالي في مهر امرأته

--> ( 23 ) من هذا يعلم وجه تخصيصه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام بقوله أقضاكم علي ولم يخصه بسائر الأوصاف كقوله أفقهكم أو أعلمكم أو افرضكم أو غيرها فان القضاء لا بد فيه من اجتماع جميع تلك الأوصاف بأسرها ق